أخبــاربلاد الجواربلاد المهجرنبض الساعة

إنذار أمريكي ومناورات إيرانية.. هل ينهار اتفاق التهدئة؟

تكثفت التحركات الدبلوماسية الإقليمية والدولية بهدف إعادة الولايات المتحدة وإيران إلى مسار الحوار، بعد أن تعرضت التهدئة بين الجانبين لانتكاسة على وقع تجدد التوترات العسكرية وتبادل التهديدات، رغم مذكرة التفاهم التي توصل إليها الطرفان في 17 حزيران الماضي.

وتسعى الدول الوسيطة إلى احتواء الأزمة ومنع انزلاقها إلى مواجهة أوسع، مع تصاعد الخلاف حول مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية للطاقة في العالم، والذي بات يمثل العقبة الأبرز أمام تثبيت أي تفاهم جديد بين واشنطن وطهران.

وفي إطار جهود الوساطة، وصل وفد قطري إلى طهران الجمعة، حيث عقد لقاءات مع مسؤولين إيرانيين لبحث سبل خفض التصعيد ومستقبل الوضع في مضيق هرمز، وفق ما نقلته وكالة “تسنيم” ومصادر مطلعة تحدثت لوكالة “رويترز”.

كما دخلت باكستان على خط الوساطة، إذ دعا رئيس وزرائها شهباز شريف إيران إلى الحفاظ على “مكتسبات السلام التي تحققت بصعوبة”، في محاولة لمنع انهيار المسار الدبلوماسي.

وفي السياق ذاته، وصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى سلطنة عُمان، التي تلعب دورًا محوريًا في الوساطة بين طهران وواشنطن، حيث عقد اجتماعًا مع نظيره العُماني بدر البوسعيدي لبحث ملف مضيق هرمز.

وقالت وسائل إعلام إيرانية رسمية إن المحادثات ركزت على “الترتيبات المتعلقة بضمان المرور الآمن للسفن عبر المضيق”، في وقت تطالب فيه واشنطن بتعهدات واضحة بشأن حرية الملاحة ووقف أي استهداف للسفن التجارية.

يمثل مضيق هرمز نقطة الخلاف الرئيسية بين الطرفين، بعدما فرضت إيران قيودًا على حركة الملاحة خلال فترة التصعيد، قبل أن تسمح لاحقًا بمرور السفن عبر ممر واحد قريب من سواحلها.

وتطالب الولايات المتحدة بعودة حركة الملاحة إلى طبيعتها، وضمان فتح جميع الممرات البحرية دون فرض رسوم عبور أو تهديد السفن، مشيرة إلى أهمية المضيق الذي كان يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية قبل اندلاع الأزمة.

ورغم أن اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار تكفل حق المرور العابر في المضائق الدولية، ومنها مضيق هرمز، فإن طهران لم تُبدِ استعدادًا كاملًا للعودة إلى ترتيبات الملاحة السابقة قبل الحرب.

وأفادت تقارير إعلامية أمريكية بأن واشنطن أبلغت طهران بضرورة تقديم تعهد علني بعدم استهداف السفن التجارية مجددًا، معتبرة أن هذا التعهد سيكون اختبارًا لجدية إيران في الالتزام بأي اتفاق مستقبلي.

وبحسب مسؤولين أمريكيين، أبلغت إيران واشنطن بأن الهجمات الأخيرة على حركة الملاحة جاءت نتيجة تصرفات “جهة غير منضبطة داخل منظومتها”، في إشارة اعتبرها مراقبون محاولة لتخفيف حدة الأزمة.

في المقابل، صعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لهجته تجاه طهران، متهمًا إيران بالسعي إلى استهدافه، ومتوعدًا برد عسكري واسع في حال تنفيذ أي محاولة اغتيال بحقه.

وقال ترامب إنه أصدر أوامر للجيش الأمريكي بالاستعداد لضرب إيران إذا نفذت تهديداتها، في وقت تحدثت تقارير إعلامية أمريكية عن معلومات استخباراتية إسرائيلية بشأن مخطط إيراني محتمل لاستهدافه.

من جهته، أكد المرشد الإيراني مجتبى خامنئي أن الرد على مقتل قادة إيرانيين سابقين يمثل “مطلبًا للأمة”، متعهدًا بما وصفه بالثأر لدماء القتلى.

كما حذر أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محمد باقر ذو القدر من أن أي استهداف للبنية التحتية الإيرانية سيقابل برد، مؤكدًا أن إسرائيل لن تكون بمنأى عن تداعيات أي مواجهة جديدة.

ويأتي هذا التصعيد بعد اتفاق مؤقت كان يهدف إلى فتح الطريق أمام إنهاء الصراع، بعدما خلف آلاف القتلى وأثر في أسواق الطاقة العالمية وأثار مخاوف من تداعيات اقتصادية واسعة.

ومع استمرار التحركات الدبلوماسية، يبقى مستقبل التهدئة مرهونًا بقدرة واشنطن وطهران على تجاوز أزمة مضيق هرمز، التي تحولت من ملف ملاحي إلى اختبار حقيقي لإمكانية استمرار الحوار بين الطرفين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى